الشيخ الجواهري

232

جواهر الكلام

نعم في مرسل الدعائم ( 1 ) " أنه يدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء " وفيه شهادة على ما قلنا ، فتأمل جيدا . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو نسيها ) أي السجدة ( أتى بها فيما بعد ) لعدم سقوطه بذلك كالتأخير عمدا وإن عصى بترك الفور ، للأصل وظهور أن القراءة مثلا من باب الأسباب لوجوب السجود ، ولصحيح ابن مسلم ( 2 ) " سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد قال : يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم " فلا يبنى المقام حينئذ على مسألة الفور ، على أن التحقيق فيها عدم السقوط بالنسيان والعصيان ، لظهور الوجوب الفوري في عدم كون ذلك قيدا للواجب أو الوجوب لينتفي به الأمر أو المأمور به ، بل هو من قبيل الوجوب المستقل في أصل الوجوب كالحج في العام الأول ولا ينافي ذلك اتحاد لفظ الأمر ، إذ لا مانع من أن يؤدى ذلك كله وإن اتحد ، ولا عبرة بالتقرير الذي يبرز به هذا المعنى فيظن أن ذلك كالقيود التي ينتفي بها المأمور به بل الظاهر أيضا عدم سقوط الفورية أيضا ، لأن وضع هذا الطلب مع عدم القرينة على بقاء إرادة الفور حتى يحصل الامتثال كما نجده بالوجدان منا ، ومنه يعلم عدم كون الفعل قضاء ، ضرورة عدم كون المبادرة والمسارعة والتعجيل من التوقيت في شئ ، وكأن الوهم ينشأ من تصور المعنى بعبارة كالموقت ، فالتعبير بالقضاء من بعض الأصحاب يراد منه الفعل ، وإلا كان للنظر فيه مجال ، ودفعه بأنه لما وجبت الفورية كان وقتها وقت وجود السبب فإذا فات فات وقتها مصادرة واضحة ، وكان الأولى الاستدلال عليه بلفظ " إذا " الموجود في النصوص من قوله ( عليه السلام ) : " إذا قرئ شئ " إلى آخره

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 35 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب 39 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 1